الشيخ محمد الصادقي
262
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ . . . وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ » ( 2 : 272 ) وأخرى جماعية تزكية وترضية جماعية ، وثالثة رضوانا من اللّه . ولأن نصابات الزكاة لم تقرر بعد وهي من الفرائض منذ العهد المكي ، لذلك « ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ » من اي الأموال كان قدر المقدور ، هو المقدّر بالفعل حتى تحدد الزكاة بنصاباتها كما حددت في أواخر العهد المدني . وحساسية السؤال المرهفة عن المسائل الشرعية هي من آيات الإيمان بالشرعة الإلهية ، ان يتحرى المسلم حكم الإسلام في كل صغيرة وكبيرة من الشؤون الحيوية لكي لا يحيد عن الحق المرام وحق المرام ، والقرآن يتنزل فيها بقول فصل مرشدا للكيفية الأخرى من الاسئولة ، ومجيبا بالأخرى الأجوبة التي تنفع الكتلة المؤمنة في الحياة الإيمانية الآمنة . وللإنفاق دوره الهام ولا سيما في الظروف التي نشأت فيها دولة الإسلام ، محاطة بصعاب ومشاق من الحروب التي كانت تكتنفها وتفرض عليها ، ومن ناحية التضامن والتكافل بين أفراد الجماعة المؤمنة وإزالة الفوارق الشعورية بحيث يجد كل أحد نفسه عضوا سليما من ذلك الهيكل الجماعي ، لا يحتجن دونه شيئا ولا يحتجز عنه شيئا ، وهو أمر له قيمته الكبرى في قيام الجماعة المؤمنة شعوريا ، كما لسد الحاجة قيمته في قيامها عمليا . ويا ل « من خير » من خير الإيحاء العام الشامل لكل جنبات الخير في الإنفاق بمادته وكيفيته ومورده وقدره ، إيحاء يعالج تطويع النفوس للبذل ، ومن ثم مصرفه الخير . « فللوالدين » وهم الرتبة الأولى في خير الإنفاق لأنهما دعامتان للأولاد إيجادا وإنجادا ، وواجب الإحسان إليهما يقتضي واجب الإنفاق دون سؤال منهما ، حيث السؤال مزرءة فإساءة إليهما .